الشيخ محمد الجواهري
153
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> الخارج ، بل لا تحتاج إلاّ إلى صدور العمل من الغير ، وهو يتوقف على ايجاد ما يصل به إلى محل المناسك من راحلة أو نحوهما ، وعلى الزاد وعلى ثوبي الإحرام والهدي في التمتع ونحو ذلك ، فكل هذه تكون على الأجير مقدمة للخروج عن العهدة التي جعلت عليه ، لأنه مطالب بالعمل ( أي الحج ) الصحيح . ومثال الثاني الإجارة على البناء ، فإن الإجارة عليه تحتاج إلى موضوع خارجي محقق الوجود ، والعمل الذي في عهدة الغير الذي هو البناء ليس إلاّ ايجاد الهيئة في هذا الموضوع ، فلابدّ للمستأجر من ايجاد الموضوع ، أي احضار الجص والطابوق والأخشاب والحديد والاسمنت ونحوها مما يتوقف عليها ايجاد الهيئة التي جعلت على عهدة الآخر فيها ، وهو وضع اللبنة على اللبنة والبناء . وهذا المطلب ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الإجارة في الواضح 10 : 304 - 305 وفي موسوعة الإمام الخوئي 30 : 400 - 401 في بحث مفصل . ثمّ إنّه ذكر السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) في تعليقته الأنيقة على منهاج الصالحين 2 : 143 ما نصه : ( لا يبعد عدم لزوم التعيين فيها - أي المصارف غير البذر - وكونها مع عدم التعيين عليهما معاً ) . وذكر السيد الهاشمي الشاهرودي ما لعله يكون مستنداً إلى السيد الشهيد الصدر في تعليقته المشار إليها فقال : « وقد يقال : إنّ سائر اللوازم غير البذر والزرع لا تكون ركناً في عقد المزارعة ، بل تكون من قبيل لوازم العمل في الإجارة ، فيكون مقتضى السكوت عنها في العقد عرفاً أنّها على العامل كما في الإجارة ، وإلاّ كان عليهما معاً بنحو الاشتراك ، لأنّه مقتضى روح المزارعة والتي هي نحو مشاركة في المحصول ، ولعله إلى هذا استند السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) في تعليقته على منهاج الصالحين » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 80 . أقول : ليس في عقد المزارعة عقد شركة أيضاً . نعم المتزارعان يشتركان في الحاصل ، بل يشتركان في الزرع أوّل ظهوره قبل ظهور الثمر فضلاً عن إدراكه ، وذلك للروايات الصحيحة الواردة في المزارعة كصحيحة يعقوب بن شعيب الدالة على أن ما أخرج الله منها - أي من الأرض - كان بينهما ، حيث إن فيها ( ولك نصف ما أخرجت ) الوسائل ج 19 : 44 باب 9 من أبواب المزارعة والمساقاة ج 2 ، أو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة يعقوب بن شعيب الاُخرى ( فما